السيد محمد حسين فضل الله
35
من وحي القرآن
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لأن قدرته على النشأة الأولى تفرض قدرته على النشأة الآخرة . يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ أي تردون إليه فيحاسبكم على أعمالكم فيعذب من يستحق العذاب ، ويرحم من يستحق الرحمة . . لئلا تكون الحياة عبثا من دون نتيجة أو غاية . وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ فإنكم خاضعون لحكمه في ما يقدّره ويقضيه في الأرض أو في السماء ، فلا تستطيعون دفعا لعذابه ، ولا ردّا لقضائه في الدنيا والآخرة ، وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ولن يستطيع أحد أن يتولى أمركم من دون اللّه بحيث تستغنون به عنه ، أو يدافع عنكم فينصركم مما يريد اللّه أن يوقعه بكم من عذابه . * * * الكافر يائس من رحمة اللّه وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ ولم يؤمنوا بها ولا بالرجوع إليه في يوم القيامة ، ولذلك تصرّفوا بعقلية الغريزة ، لا بروحية المسؤولية ، فعاثوا في الأرض فسادا ، وابتعدوا عن الخط المستقيم ، أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي لأن رحمة اللّه لا تنال الجاحدين له ، المعاندين لرسله وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ جزاء على كفرهم وعنادهم . والظاهر أن الخطاب في هذه الآية موجّه إلى النبيّ ، وليس من كلام النبي ، وإلّا لكان من المناسب أن يقول : من رحمة اللّه .